الزهور ..تحمل إسم قاتليها في بطاقة

  Bài viết hay nhất1

مسقط-رأفت ساره




أظن أن الراحل الشاعر والمفكر أمل دنقل ، قد اختزل مشاعر الزهرة وحكاياتها واسرارها التي تخفيها وراء جمالها
، في قصيدة يمكن أن تكتب بماء الذهب وتوضع في أمهات النثر العربي الحديث ،
ودنقل بالمناسبة أبدع دررا وهو على سرير المرض منها قصيدة بياض التي
سنتناولها قريبا وقصدية ( زهور ) حيث وصف معاناة سلال الورد التي تصفه من
الأصدقاء والمحبين وهي تحمل في عنقوان اسماء قتلتها ، وق





بدأ قصيدة بصورة شاعرية تسمح كل جملة فيها لتكون لقطة سينمائية مبهرة ، فهو يقول (.. وسلالٌ منَ الورِد, ألمحُها بينَ إغفاءةٍ وإفاقه ، وعلى كلِّ باقةٍ ،
اسمُ حامِلِها في بِطاقه) اي استهلال لقصيدة مبهر ، مكثف ، مختزل لكنه
صادم ، مريض أشبه بمخدر بالكاد يميز بين الإغفاء والصحو ، سلال الورد ،
يتبين بتقصد وترصد ، أسماء القتلة المرصودين ومدونين في بطاقات
"أوتوغرافات" موقعة من "قتلة محتملين "، هم أصدقاء بقلوب كبيرة ، كانوا
يتمنون له الخير ، وإذا بهم يقعون في إزدواجية "النوايا الحسنة "
وتناقضاتها ، لكن ما الذي حدث حين أفاق جيدا ، ما حدث أن الزهور اشتكت له ،
كونه الشخص الذي من أجله قدمت قربانا ، وعلى يد جلادين يحبونه ، ويحبونها
ظاهرا ، وشكلا ، لكنهم قتلوها مضمونا ، فقد قالت له الورد شاكية،





" .. تَتَحدثُ لي الزَهراتُ الجميلهْ ،، أن أَعيُنَها اتَّسَعَتْ - دهشةً - لحظةَ القَطْف, لحظةَ القَصْف, لحظة إعدامها في الخميلهْ!"




الوردة
تحس وتشتكي " بالمناسبة فيروز تودع زهراتها قبل أن تسافر وتعتذر عن غيابها
حين تؤب من سفر طويل ، وتبكي إن رأت أحداهن عطشانة "، لها أعين تتسع دهشة
حين تقطف ، بل هي بليغة عبقرية ، تصف لحظات الققف بتضاد لغوي بليغ بانه قصف
يغلب أن يكون تأثيره كتأثير المدفع على البريئين ، بدليل أنه أدى نفس
الفعل ، الإعدام في نفس المكان ، الخميلة ؟





، حديثا أستفاض فقد وجدت الورود من يستمع له فتابعت " تَحدثُت لي.. أنها سَقَطتْ منْ على عرشِها في البسَاتين، ثم أَفَاقَتْ على عَرْضِها في زُجاجِ الدكاكينِ, أو بينَ أيدي المُنادين, حتى اشترَتْها اليدُ المتَفضِّلةُ العابِرهْ "
، هي بليغة غذن بأذن موسيقية تجيد العزف على أوتار الكلمات ، فمن عرش
البساتين الى زجاج الدكاكين وايدي المنادين ، نكتشف أنها مذبوحة متألمة
لكنها واعيه ، تتذكر تسلسل موتها وما بعده ، بستان فدكان فرجل ينادي ، وهذا
يعطينا فكرة عن القتلة أنهم من بيئة إجتماعية متوسطة أو متدنية ، فهي لم
تعرض في زجاج وحسب في حي راق يليق بنوعيتها وعراقتها ، لكن بم يفيدها هذا ،
وهي في الآخر ، تحت مقصلة الإعدام ، وبدلا من ان تكون أمنيتها الأخيرة
خاصة بها ، نجد أنها استسلمت للواقع الذي مرت به هي وأجدادها وأجداد
أجدادها ، لذا واثناء الرضوخ لا باس أن تتمنى للمريض العمر المديد ، الذي
يمكن استنباط انه إجتزء من عمرها ليزيد في عمر المريض ، والدليل نعرفه من
الحزن الملكي ، الحزن وسط العنفوان والأنفة والقوة " .. َتَتحدثُ لي
..
كيف جاءتْ إليّ.. (وأحزانُها الملَكيةُ ترفع أعناقَها الخضْرَ) ، كي تَتَمني ليَ العُمرَ!

الان
وقد تمنت له العمر المديد يعيدنا أمل دنقل للحظات البداية ، بداية القصيدة
وبدائة ضعفها النباتي وضعفه الإنساني ، كمخلوق " .. وهي تجودُ بأنفاسِها
الآخرهْ
!! .. كلُّ باقهْ.. بينَ إغماءة وإفاقهْ .. تتنفسُ مِثلِىَ - بالكادِ - ثانيةً.. ثانيهْ .. وعلى صدرِها حمَلتْ - راضيهْ... اسمَ قاتِلها في بطاقهْ!




حسنا
هذا الجانب الروحي ، قد يؤكده الواقع اللوجستي ، وقد يصور الجانب الأخر
ليس من حياة الوردة بل من حياة المعتنين بها ، قبل توصيلها لجلاديها ، فعلى
سبيل المثال تشتهر كينيا بفقرها وبقساوة عيدي أمين، والآن هي مشهورة
أوروبيا على الأقل ، بسبب وجود حدائق ومزارع لزهور التي تصدر لأوروبا ،
والتي يمكن القول أنها تبعا لذلك باتت أقرب للصين التي تصنع الماركات
العالمية الشهيرة لصالح الشركات الكبرى في أمريكا وأوروبا ، وكينيا ، وعاء
ناقل ، فيه شركة ألمانية قامت على
أنقاض شركة من ألمانيا ايضا خسرت سوقها العالمية فباتت تستورد من نظيرتها
الكينية – الألمانية وتورد للسوق الأوروبية ، وهذا استهلال أوردته ، لوضعكم
كتابيا في وضع (صناع الزهور) الكينيين العاملين بتلك الشركة ، والتي يمكن
اختزالها في مخيمات بائسة ، واوضاع مالية وإجتماعية صعبة ويافطات تحذيريه
من مواد سامة فيما العاملين والعاملات يقطفون الزهور في الوقت الذي ترش
المبيدات في البيوت البلاستيكية ، لكن من اين يأتي الماء لري تلك الزهور
لتصبح بهية غضة متماسكة صالحة لتزين الموائد والأيادي الأوروبية أنه ياتي من بحيرة كانت عذبة المياه لكنها تلوثت ولوثت ما حولها حتى حاضر تلك الشركات المصنعة للورد الطبيعي.

لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى