انتظرونا قريبا التجديد الكامل للمجتمع .. ورفع احدث نسخ الويندوز مع البرامج المفعلة بروابط تورنت
شاطر
استعرض الموضوع السابقاذهب الى الأسفلاستعرض الموضوع التالي
avatar
Dev-Point-Vip
Dev-Point-Vip
Time Online : 59d 16h 8m 56s
المساهمات : 121
نقاط : 347
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 01/03/2017
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضوhttp://devepoint.yoo7.com

أدب روسي || قصة كتبها دوستويڤسكي على جدار زنزانته في سيبيريا عام 1849،

في الجمعة مارس 03, 2017 10:57 am
قصة كتبها دوستويڤسكي على جدار زنزانته في سيبيريا عام 1849،


قال الشيطان للكاهن : ” مرحبا أيها الأب الصغير السمين ! ما الذي جعلك تكذب هكذا على هؤلاء الناس المساكين المضللين؟ أي عذابات من الجحيم صورت لهم؟ ألا تعلم أنهم يعانون أصلاً عذابات الجحيم في حياتهم على الأرض؟ ألا تعلم أنك أنت وسلطات الدولة مندوباي على الأرض؟ إنك أنت من تجعلهم يعانون آلام الجحيم الذي تهددهم به. ألا تعلم هذا؟ حسنا إذاً، تعال معي ! “


شد الشيطان الكاهن من ياقته، ورفعه عالياً في الهواء، وحمله إلى مكان سبك الحديد في مصنع. وهناك رأى العمال يركضون على عجل ذهاباً وإياباً، يكدحون في الحرارة الحارقة.


وسرعان ما يفوق الهواء الثقيل مع الحرارة احتمال الكاهن، فيتوسل إلى الشيطان والدموع في عينيه : “دعني أذهب ! دعني أترك هذا الجحيم !”.


” آه، يا صديقي العزيز، يجب أن أريك أماكن أخرى كثيرة”. ويمسك به الشيطان مرة أخرى ويسحبه إلى مزرعة. وهناك يرى العمال يدقون الحبوب. الغبار والحرارة لا يحتملان. ويأتي المراقب حاملاً سوطاً، يهوي به بلا رحمة على كل من يقع على الأرض عندما يغلبه الإرهاق من العمل الشاق أو الجوع.


وبعدها يأخذ الكاهن إلى الأكواخ التي يعيش فيها أولئك العمال مع أسرهم. جحور قذرة، باردة، مفعمة بالدخان، وكريهة الرائحة. يبتسم الشيطان ابتسامة عريضة، مشيراً إلى الفقر والمشقات في تلك البيوت.


ويسأل : ” حسنا، أليس هذا كافيا ؟ “.. ويبدو أن حتى الشيطان نفسه، مشفق على الناس.


وخادم الله التقي لا يكاد يحتمل، فيرفع يديه ويتضرع ” دعني أخرج من هنا، نعم، نعم! هذا هو الجحيم على الأرض ! “.


“حسناً إذاً، ها أنت ترى، ولا تزال تعدهم بجحيم آخر. تشق عليهم، تعذبهم حتى الموت معنوياً، في الوقت الذي هم فيه ميتون أصلاً في كل شيء عدا الموت الجسدي ! هيا بنا ! سأريك جحيماً آخر… جحيماً واحداً أخيراً… أسوأ جحيم على الإطلاق”.


أخذه إلى سجن، وأراه زنزانة، بهوائها الفاسد، والهيئات البشرية الكثيرة المسلوبة كل الصحة والقوة، الملقاة على أرضها، والمغطاة بالحشرات والهوام التي تتغذى على الأجسام الضعيفة، العارية، الهزيلة.


قال الشيطان للكاهن : ” اخلع عنك ملابسك الحريرية، وضع على كاحليك سلاسل ثقيلة كهذه التي يلبسها هؤلاء البائسون، استلق على الأرض الباردة القذرة، وعندها حدثهم عن الجحيم الذي لا زال ينتظرهم! “.


فأجاب الكاهن ” لا، لا ! لا أستطيع التفكير في أي شيء أكثر ترويعاً من هذا. أتوسل إليك، دعني أخرج من هنا!”


“نعم، هذه هي جهنم. لا يمكن أن يكون هناك جهنم أسوأ منها. ألم تكن تعلم بها؟ ألم تكن تعلم عن هؤلاء الرجال والنساء الذين ترعبهم بصورة جحيم آخرويّ … ألم تكن تعلم أنهم في الجحيم الآن، قبل موتهم؟


أدب روسي .
استعرض الموضوع السابقالرجوع الى أعلى الصفحةاستعرض الموضوع التالي
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى